تتجه إسرائيل نحو ترسيخ الحرب المستمرة باعتبارها نهجًا استراتيجيًا يتجاوز تحقيق أهداف عسكرية محددة، ليمتد من فلسطين إلى لبنان وسوريا وإيران، بالتوازي مع توسيع نطاق السيطرة وفرض وقائع جديدة على الأرض.

 

وفي تقريرها الذي أعدّته سندس بيراط، تطرح منصة «نون بوست» تساؤلات بشأن التحول في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، ومدى سعي تل أبيب إلى جعل الحرب سياسة دائمة لفرض هيمنتها وإعادة تشكيل المنطقة، في ظل تراجع فرص التسوية السياسية وغياب أفق واضح لإنهاء المواجهات.


ولبحث هذه التحولات، تستعرض بيراط آراء باحثين فلسطينيين بارزين، هما أنطوان شلحت، الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار»، والدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية في رام الله. ويرى الباحثان أن إسرائيل تبتعد تدريجيًا عن فكرة تسوية الصراعات، وتتجه نحو الاعتماد على القوة العسكرية والتوسع وفرض الوقائع، بما يجعل استمرار المواجهات خيارًا سياسيًا قائمًا بذاته، لا مجرد وسيلة لتحقيق أهداف مرحلية.

 


الحرب الدائمة.. تحول في العقيدة الأمنية الإسرائيلية


يرى أنطوان شلحت أن التفكير السياسي والأمني الإسرائيلي يشهد تحولًا نحو اعتماد الحرب المستمرة سياسةً لحماية الدولة، وهو تحول قد ينعكس على العقيدة الأمنية الإسرائيلية نفسها. ويربط شلحت هذا الاتجاه بأحداث 7 أكتوبر 2023 والحرب متعددة الجبهات التي أعقبتها، والتي تصفها الرواية الإسرائيلية بأنها أخطر حرب خاضتها إسرائيل، معتبرًا أنها عززت الاعتقاد بأن الحرب تمثل الوسيلة الأساسية لحماية الدولة.


وتظهر مؤشرات هذا التحول في تصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين، وكان أحدثها طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما سماه «المفهوم الجديد للأمن القومي الإسرائيلي». ويوضح شلحت أن هذا التصور يقوم على اللجوء إلى الحرب مستقبلًا باعتبارها حالة دائمة، ولا يقتصر على استمرار العمليات العسكرية، بل يمتد إلى إقامة ما يُعرف بـ«المناطق العازلة الأمنية»، من خلال احتلال أراضٍ داخل دول تُصنّفها إسرائيل معادية، خصوصًا في المناطق الحدودية.


وتبرز هذه السياسة في قطاع غزة، حيث تشير تقارير إلى احتمال احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على نحو 72% من مساحة القطاع. كما تتجلى في جنوب لبنان، وتمتد إلى سوريا، إذ تجاوزت التحركات الإسرائيلية مرتفعات الجولان المحتلة منذ عام 1967، لتشمل مناطق أخرى من الأراضي السورية. ووصل هذا النهج، في الآونة الأخيرة، إلى شمال الضفة الغربية، حيث بدأت إسرائيل إنشاء معسكرات للجيش.


وعلى صعيد القضية الفلسطينية، يشير شلحت إلى وجود شبه إجماع داخل إسرائيل على أن التسوية لم تعد خيارًا مطروحًا بجدية. ويرجع تراجع الاهتمام الإسرائيلي بالحل السياسي إلى إخفاق قمة كامب ديفيد عام 2000 واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، مع التنبيه إلى أن الحكومات الإسرائيلية السابقة لم تكن بالضرورة تتجه فعليًا نحو تسوية نهائية.
 

فقد انتهت قمة كامب ديفيد، التي جمعت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك، دون التوصل إلى اتفاق نهائي. وبعد عودته، أطلق باراك عبارته الشهيرة: «لا يوجد شريك فلسطيني للسلام»، وهي عبارة يرى شلحت أنها مثّلت نهاية المرحلة المرتبطة بالسعي إلى التسوية في إطار اتفاقات أوسلو.


ومنذ ذلك الحين، انتقل الخطاب السياسي الإسرائيلي من الحديث عن حل الصراع إلى «إدارة الصراع»، ثم «تقليص الصراع»، وهو مصطلح برز خلال حكومة التغيير التي سبقت الحكومة الحالية. أما اليوم، فيتزايد الحديث عن «حسم الصراع» بدلًا من الاكتفاء بإدارته أو تقليصه.


ويشير شلحت إلى أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضًا منصبًا آخر في وزارة الدفاع، تحدث عن حسم الصراع منذ عام 2017. كما تدعم تيارات وأحزاب سياسية بارزة هذا التوجه، في حين تتمسك قوى أخرى بإدارة الصراع بدلًا من إنهائه عسكريًا وسياسيًا.


ويحدد شلحت تحالف «الديمقراطيون»، الذي يضم حزبي العمل وميرتس ويمثل ما يُعرف باليسار الصهيوني، بوصفه القوة السياسية الوحيدة التي لا تزال تتحدث عن حل الصراع. أما بقية الطيف السياسي، فيتوزع بين اتجاهات تدعو إلى الحسم أو الإدارة أو التقليص.


وتنعكس هذه الرؤية، بحسب شلحت، في السياسات الإسرائيلية تجاه غزة والضفة الغربية، حيث تستند العمليات العسكرية والتحركات الميدانية إلى مفهوم أمني يجعل استمرار الحرب أساسًا للتعامل مع مستقبل الصراع. وحتى أحزاب المعارضة، رغم اختلافها مع الحكومة بشأن بعض التفاصيل، تظل قريبة من التصور الأمني الذي يشترط ألا يشكل الفلسطينيون في غزة والضفة أي تهديد لإسرائيل، ويمنحها حق التدخل العسكري كلما رأت خطرًا على أمنها.


وفي غزة، يتفق جزء كبير من المشهد السياسي الإسرائيلي على هذه الرؤية الأمنية، بينما يدور الخلاف حول ترتيبات «اليوم التالي» للحرب. فالحكومة الحالية، التي يهيمن عليها اليمين المتطرف، لا تمتلك خطة واضحة لهذه المرحلة، في حين تدعو بعض أحزاب المعارضة إلى وضع تصور لها، من دون الاعتراف باستقلال الفلسطينيين أو إقامة دولة فلسطينية. وتطرح هذه الأحزاب بدائل تشمل تدخل قوى عربية ودولية، مع احتمال التعاون مع السلطة الفلسطينية.


أما في الضفة الغربية، فيواصل اليمين المتطرف الدفع نحو تنفيذ خطط الضم التي وردت في اتفاقات الائتلاف الحكومي، بما يتجاوز المنطقة «ج» إلى أجزاء من المنطقة «ب»، مع محاولات للوصول إلى مناطق من المنطقة «أ» تحت عنوان إقامة مناطق عازلة أمنية.


ويخلص شلحت إلى أن الاعتبارات الأمنية أصبحت تحكم المواقف الإسرائيلية من القضية الفلسطينية، مع غياب أي توقع سياسي واقعي للتوصل إلى تسوية في المستقبل المنظور. ورغم اختلاف أحزاب الائتلاف الحاكم والمعارضة بشأن التهجير والضم، فإن هذه الفوارق لا تبدو جوهرية من وجهة النظر الفلسطينية، طالما ظل التصور الأمني الإسرائيلي هو المحدد الأساسي للتعامل مع الفلسطينيين.

 


«لا سلام في الأفق».. لماذا تتمسك إسرائيل بالحرب؟


يربط شلحت تراجع التأييد للتسوية السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي بتحولات سياسية واجتماعية سبقت الحرب الحالية، ودفعته نحو مزيد من اليمين، خصوصًا منذ عام 2000. فقد اتسعت قاعدة الأحزاب اليمينية بمختلف توجهاتها، من اليمين المتطرف إلى اليمين الذي يصف نفسه بالمعتدل، بينما تراجع اليسار الصهيوني حتى أصبح قوة هامشية.


ويظهر هذا التحول أيضًا في مواقف الأحزاب من مستقبل الحرب والمواجهة العسكرية. فحتى الأحزاب التي كانت تُصنّف ضمن اليسار الصهيوني باتت تركز على الاعتبارات الأمنية، ولا تتحدث عن حل الدولتين إلا بحذر ومن دون دفاع قوي عنه. ويعكس ذلك، بحسب شلحت، تغيرًا أوسع في المجتمع الإسرائيلي وفي توجهات الناخبين.


ويربط الباحث استمرار الحرب كذلك بالحسابات السياسية والشخصية لنتنياهو، الذي يعتبر بقاءه في السلطة هدفًا أساسيًا. فمن الناحية السياسية، يتيح استمرار الحرب وحالة الطوارئ تأجيل التحقيق في الإخفاقات المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر 2023، الذي تصفه الرواية الإسرائيلية بأنه أكبر إخفاق استراتيجي واستخباراتي في تاريخ إسرائيل.


ويشير شلحت إلى معارضة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤوليات، معتبرًا أن استمرار الحرب يخدم مصالحه السياسية، لأنه يؤجل الأسئلة المتعلقة بمسؤوليته ومسؤولية حكومته عن الإخفاق.


أما على المستوى الشخصي، فيربط شلحت تمسك نتنياهو بالسلطة بمخاوفه من تداعيات التحقيق، إلى جانب محاكمته المستمرة منذ سنوات بتهم تتعلق بجرائم مزعومة، قد تؤدي إدانته فيها إلى السجن. ويرى أن سعيه إلى إعادة تشكيل النظام القضائي قد يرتبط أيضًا بمحاولاته التأثير في مسار محاكمته ونتائجها. ويصف شلحت العلاقة بين استمرار الحرب ومصالح نتنياهو السياسية والشخصية بأنها من الأسرار المكشوفة التي تتناولها وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية علنًا.


ولا يرى شلحت أن إسرائيل تسعى إلى تسويات سياسية قبل تحقيق أهدافها العسكرية المعلنة. ففي لبنان، يمثل نزع سلاح حزب الله هدفًا رئيسيًا لإسرائيل، رغم إقرار عدد من المحللين الإسرائيليين بصعوبة تحقيقه، بل وتقدير بعضهم أن ذلك قد يتطلب احتلال لبنان بأكمله. ولا تبدو إسرائيل، وفق هذا التقييم، مستعدة لقبول تسوية سياسية تتخلى بموجبها عن هذا الهدف.


وينطبق المنطق نفسه على إيران. فإسرائيل، التي تعاونت مع الولايات المتحدة وضغطت عليها لخوض الحرب ضد طهران، حاولت إقناع واشنطن بأن الحرب قد تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني. لكن عدم تحقق هذا الهدف لم يدفعها إلى طرح تسوية سياسية مع إيران، بل ظلت التصريحات الرسمية ومواقف معظم قوى المعارضة تربط أي اتفاق محتمل بتحقيق انتصار عسكري، خصوصًا فيما يتعلق بالحد من برنامج الصواريخ الإيراني ومنع إحراز تقدم إضافي في البرنامج النووي.


وبصورة أوسع، تتعامل إسرائيل مع القضية الفلسطينية وبقية الملفات الإقليمية من منظور أمني، لا سياسي، ما يضعف فرص إنهاء المواجهات عبر التسويات. ويلخص شلحت المشهد بالقول إنه «لا سلام في الأفق»، وإن استمرار الحرب سيظل جزءًا من الرؤية السياسية الإسرائيلية.


لكنه يشير إلى أن تغيير هذا المسار يظل ممكنًا إذا شهدت العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة تحولًا استثنائيًا. فاستمرار الدعم الأمريكي غير المشروط يسمح لتل أبيب بمواصلة نهجها الحالي، بينما قد يفتح انتقال واشنطن إلى ممارسة ضغوط فعلية لدفع إسرائيل نحو التسوية بابًا لتغيير الحسابات. ويؤكد شلحت أن مفتاح التحول يقع في يد الولايات المتحدة بدرجة أكبر مما يقع في يد الحكومة الإسرائيلية.

 


«فرض الوقائع بالقوة».. عقيدة ما بعد 7 أكتوبر واتفاقات على حساب الفلسطينيين


يرى الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، أن العدوان والتوسع لم يعودا مجرد أداتين لتحقيق أهداف محددة، بل أصبحا نهجًا ثابتًا يحكم تعامل إسرائيل مع المنطقة. ويفسر ذلك تفضيلها الحرب على التسوية، في ظل غياب مؤشرات على حلول قريبة.


ويوضح عوض أن العقيدة الإسرائيلية باتت تقوم على العدوان والتوسع بوصفهما أساسًا للسياسة، لا مجرد وسيلتين للضغط أو الابتزاز أو التفاوض أو فرض الحلول. ويستدل على ذلك بالعودة إلى الضربات الاستباقية، وإنشاء المناطق العازلة، واتباع استراتيجية «جز العشب»، فضلًا عن تفضيل التعامل مع منطقة ضعيفة ومجزأة بدلًا من أنظمة قوية ومستقرة تمتلك أجندات واضحة.


ويتيح هذا النهج، بحسب عوض، فرصًا لاحتلال الأراضي وإضعاف الخصوم وتفكيكهم، وإثارة الانقسامات الطائفية وتهجير السكان. وبذلك لم تعد الحرب وسيلة مؤقتة لتحقيق غايات محددة، بل تحولت إلى خيار قائم بذاته، يستهدف فرض واقع إقليمي جديد يخدم المصالح الإسرائيلية. ويتوقع عوض أن تدخل المنطقة مرحلة من الحروب المتعددة على جبهات مختلفة، دون ظهور أفق للتسوية في المستقبل القريب.


ويصف عوض هذا النهج منذ 7 أكتوبر بأنه «عقيدة 7 أكتوبر»، القائمة على التوسع والعدوان وإقامة المناطق العازلة وتوجيه الضربات الاستباقية بدلًا من انتظار تحرك الخصم. ويرى أن إسرائيل لم تعد تناقش تسوية سياسية مع الفلسطينيين أو غيرهم، بل تتجه إلى فرض الوقائع بالقوة.


وفي هذا السياق، يعتبر عوض أن إسرائيل تسعى إلى إعادة فرض الاحتلال وتأمين شرعية إقليمية له عبر القوة، بدلًا من التوصل إلى تسوية سياسية. ويضع اتفاقات أبراهام ضمن هذا الإطار، معتبرًا أنها تستهدف ترسيخ النفوذ الإسرائيلي وتوسيع الهيمنة، من دون تقديم مقابل مماثل للطرف الآخر، خصوصًا فيما يتعلق بحل القضية الفلسطينية. ويرى أن تل أبيب تسعى إلى توسيع هذه الاتفاقات دون حل القضية، بما يجعلها تأتي على حساب الفلسطينيين بدلًا من أن تساعدهم على إنهاء معاناتهم.


ويستبعد عوض التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية في المدى القريب، في ظل إصرار إسرائيل على الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة والتعامل مع كل منهما وفق ترتيبات مختلفة. ففي الضفة، يتوقع أن يقود هذا المسار إلى ضم فعلي أو رسمي، بالتوازي مع رفض الاتفاق مع السلطة الفلسطينية، وربما السعي إلى تفكيكها. أما في غزة، فيرى أن المشهد يتجه نحو استمرار الاحتلال وفرض وصاية دولية.


ولا يقتصر الأمر، بحسب عوض، على فصل المسارين الفلسطينيين، بل يشمل السعي إلى الحصول على غطاء عربي وإقليمي للوقائع التي تفرضها إسرائيل على الأرض. ويحذر من أن مطالبة الدول العربية بتوقيع اتفاقات معها قد تجعل احتلال الضفة وغزة يبدو مقبولًا أو مشروعًا، كما قد تستخدم إسرائيل التهجير وسيلة للضغط على الأطراف العربية، عبر التهديد بتهجير الفلسطينيين إذا لم تلتزم تلك الأطراف باتفاقات أبراهام.


ويربط عوض إمكانية التسوية بوجود استعداد حقيقي لدى أطراف الصراع لقبولها، موضحًا أن الاتفاق يتطلب اقتناع الجميع بأنه يخدم مصالحهم، وهو ما لا يتوافر حاليًا.

 

ويعتقد أن الشرط الأساسي لتحقيق تسوية فعلية يتمثل في وصول إسرائيل إلى حالة ضعف، أو تعرضها لضغوط اقتصادية أو أمنية أو سياسية كبيرة تدفعها إلى القبول بها. فلا يمكن، وفق تقديره، معالجة القضية الفلسطينية وتحقيق الاستقرار الإقليمي ما دامت إسرائيل تحتفظ بقوتها وتواصل سياساتها العدوانية والتوسعية.


ويعزو عوض تعثر التسوية إلى التعنت الإسرائيلي ورفض الانخراط في عملية سياسية، فضلًا عن عجز الأطراف العربية عن فرض حل على إسرائيل. كما لا يراهن كثيرًا على دور حاسم للولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي؛ إذ يرى أن بعض الأطراف في الجانبين تدعم الاحتلال، بينما تدعو أطراف أخرى إلى التسوية دون اتخاذ خطوات عملية كافية لتحقيقها.


وينعكس هذا العجز، وفق عوض، على فرص تنفيذ حل الدولتين. فعلى الرغم من استمرار طرحه دوليًا، لم تعد الظروف الميدانية اللازمة لتطبيقه متوافرة. ولم تعد الولايات المتحدة تتعامل معه أولوية، بل تراه احتمالًا ضمن سيناريوهات متعددة، بينما يتمسك به الاتحاد الأوروبي دون اتخاذ إجراءات كافية لدفعه، ولا تملك الدول العربية القدرة على فرضه، في حين ترفضه إسرائيل بصورة قاطعة. لذلك يرى عوض أن حل الدولتين بعيد المنال في المدى القريب، وأن تسوية القضية الفلسطينية ستظل مؤجلة في المستقبل المنظور.


ويشير عوض كذلك إلى تصاعد التوتر في علاقات إسرائيل الإقليمية، لافتًا إلى استفزازها دولًا مثل تركيا ومصر والسعودية، وإلى حديثها عن محور لم يتشكل بعد، يضم السعودية وباكستان وإيران ومصر، وتصفه بأنه «محور سني» تسعى إلى مواجهته. ويرى أن إسرائيل بدأت «اختراع أعداء» قبل تشكل هذا المحور، بما يعكس ميلها إلى توسيع المواجهة بدلًا من البحث عن تسويات سياسية.


أما بشأن الدور الأمريكي، فيعزو عوض انحياز واشنطن إلى إسرائيل إلى طبيعة الإدارة الحالية التي يصفها بالتطرف الديني والأيديولوجي والسياسي، مشيرًا إلى وجود مجموعات أنجليكانية ومحافظة تتعرض لضغوط كبيرة من اللوبي الصهيوني.

 

ورغم امتلاك الولايات المتحدة القدرة على ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل، يرى عوض أن الإدارة الحالية لا ترغب في استخدام هذه القدرة لتغيير سياساتها، وأن الخلافات بين الجانبين تظل تكتيكية ولا تمس جوهر العلاقة الاستراتيجية بينهما.


كما يستبعد عوض اندلاع حرب على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بسبب غياب التوافق الداخلي والشرعية السياسية اللازمة لمثل هذه الخطوة، معتبرًا أن حربًا كهذه قد تُفسر باعتبارها خادمة للمصالح الشخصية والحسابات الانتخابية لكل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو.


وفي ظل استمرار الدعم الأمريكي وغياب الضغوط القادرة على تغيير الحسابات الإسرائيلية، يستبعد عوض التوصل إلى تسوية سياسية في المستقبل المنظور. ويتفق الباحثان أن إسرائيل لا تظهر استعدادًا للتراجع عن نهج القوة والتوسع في المدى القريب، وأن الحرب مرشحة للاستمرار ما دامت تل أبيب تراهن على تحقيق انتصار حاسم وترسيخ هيمنتها، ولا ترى في إنهاء الصراع خيارًا ضروريًا، ولا تواجه ما يجبرها على تغيير مسارها.

 

https://www.noonpost.com/en/386767/amp/